اسماعيل بن محمد القونوي
462
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأن أواظب على تلاوته « 1 » لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ) وأن أواظب على تلاوته أوله لأن أصل التلاوة ثابت فالمراد الدوام والمواظبة فيكون اتلو من التلاوة بمعنى القراءة قوله شيئا فشيئا حال من حقائقه إذ حاصله تدريجيا ولو جعل حالا من التلاوة لكان حاصل المعنى مرتلا الترتيل القراءة على تؤدة وتبيين حروفه بحيث يتمكن السامع من عدها . قوله : ( أو اتباعه ) عطف على تلاوته أي وأن أواظب على اتباعه أي اتباع ما فيه من الأمر والنهي وغير ذلك فيكون أن اتلو من التلو بمعنى التبع اخره لأن التلاوة هي المتبادرة وأنها مستلزمة للتبعية . قوله : ( وقرىء وأتل عليهم ) على صيغة الأمر معطوف على قل المقدر وقيل عطف على معنى أن أكون أي كن من المسلمين وأتل وهو تكلف . قوله : ( وأن أتل ) بغير واو بأن المصدرية الداخلة على الأمر ومعناه أي أمرت بالتلاوة بناء على أن معنى الأمر ليس بمراد أو المعنى على اضمار القول أي وقلنا له أتل عليهم فيكون معنى الأمر باقيا على حاله . قوله : ( فَمَنِ اهْتَدى [ النمل : 92 ] باتباعه إياي في ذلك ) فمن اهتدى تفصيل ما أجمل إذ التقدير منهم من اهتدى ومنهم من ضل فمن اهتدى مطاوع هدى أي فمن قبل قوله : لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا معنى التدرج مستفاد من التعبير بلفظ اتلو من التلاوة الموضوعة لمعنى الاتباع فإن في التلاوة اتباع اللفظ الثاني للأول ولا يكون هذا إلا شيئا فشيئا بخلاف التعبير بلفظ اقرأ فإن معنى القراءة الجمع أي جمع الحروف والكلمات غير ملحوظ في وضعها معنى الاتباع فيكون تفسيره هذا بيانا لسبب ترجيح لفظ اتلو على اقرأ فسر التلاوة بالمواظبة لانبائها عن معنى التتابع الذي يلزمه معنى المواظبة أي أمرت أن أكرر قراءته فإن في تكرير القراءة اتباع لقراءة الثانية للأولى فيكون تفسيرا باللازم أقول فعلى هذا كان المناسب أن يقول في تلاوته مرة بعد أخرى مكان قوله في تلاوته شيئا فشيئا إذ معنى شيئا فشيئا لا يناسب معنى المواظبة التي هي تكرير قراءته بل هو مناسب لاتباع اللفظ الثاني للأول وهو لم يفسرها به . قوله : وأن أتل على صيغة الأمر وأن تفسيرية لتضمن الأمر معنى القول . قوله : باتباعه إياي في ذلك أي فمن اهتدى باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد اللّه ونفي الأنداد عنه والدخول في الملة الحنيفية فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إلى الحمد للّه على ما وفقني لإتمام ما أمليت في حل تفسير سورة النمل حامدا للّه ومعتصما بحبل اللّه المتين فالآن أشرع بحوله وقوته وتيسيره متوكلا عليه مستفيضا منه في حل ما في تفسير سورة القصص : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ طه : 25 ، 26 ] فأقول مستعينا باللّه ومبتدئا .
--> ( 1 ) ولو حمل الأمور هنا على أمر الأمة بمواظبة العبادة ودوام التلاوة الباعث لانكشاف حقائقه له على وجه أبلغ لكان أولى إذ توجه الأمر إليه عليه السّلام مع كون المراد أمر أمته يكون مبالغة في الأمر ولاندفع إشكال كثير فلا تغفل .